من أنا
رمزي أبو رضوان عازف فيولا وبزق وملحّن ومدير فني فلسطيني، تتجاوز موسيقاه الحدود الجغرافية والحواجز الثقافية، وتعكس مسيرته الشخصية الحافلة بالصمود والإبداع. وُلد في مخيم الأمعري للاجئين في رام الله، ونشأ في ظروف اتسمت بقسوة الفقر وعنف الاحتلال الإسرائيلي، ولا سيما خلال الانتفاضة الأولى. وعلى الرغم من محدودية فرص التعليم المتاحة له في طفولته، شكّل لقاء مفصلي عام 1997 نقطة تحول في حياته، إذ التحق على إثره بمعهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى، ليبدأ مساراً قاده إلى أن يصبح شخصية بارزة في المشهد الموسيقي وفي مسيرة التنمية الثقافية في فلسطين.
تمتد تجربة رمزي الموسيقية عبر جسور تربط بين التراث الشعبي الفلسطيني، والطرب العربي، والموسيقى الكلاسيكية الغربية، والروحانية الصوفية، وأساليب الارتجال العالمية، وتتجلى في مؤلفاته تأثيرات معاناته وأفراحه في فلسطين، وهو مؤسس وقائد لعدد من الفرق الموسيقية التي نالت شهرة دولية، من بينها "دلّعونا"، و"المنارة"، والأوركسترا الوطنية الفلسطينية للموسيقى العربية، وتمزج أعماله مع هذه الفرق بين الأساليب الموسيقية الشرقية والأوروبية، متنقلة بين الفلكلور والتأليف المعاصر، ومساهمة في إحياء الموسيقى العربية الكلاسيكية في فلسطين.
وإلى جانب مسيرته الفنية، أسّس رمزي مؤسسة "الكمنجاتي"، وهي منظمة غير ربحية تُعنى بدعم التعليم الموسيقي في فلسطين وفي مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وتدير المؤسسة برامج تعليمية ومهرجانات وفرقاً موسيقية محلية، وقد حازت على عدة جوائز دولية، من بينها جائزة الأمير كلاوس للثقافة والتنمية، وقد حظيت جهود رمزي بتقدير واسع، فنال جوائز مرموقة مثل جائزة مؤسسة غاندي الدولية للسلام ولقب الشخصية الثقافية الفلسطينية للعام.
وقد شكّلت سيرته، المتشابكة مع رسالته في توظيف الموسيقى أداةً للسلام وصون الهوية الثقافية، موضوعاً لأفلام وثائقية، كما تناولها كتاب "أطفال الحجارة" للكاتب ساندي تولان. ولا يزال عطاؤه الفني مصدر إلهام، مؤكدًا قدرة الموسيقى على أن تكون وسيلة للتعبير الثقافي وأداة للتغيير الاجتماعي.